السيد الخوئي
60
معجم رجال الحديث
تصحيح ما يصح عن هؤلاء الحكم بصحة الحديث المنقول عنهم ونسبته إلى أهل البيت عليهم السلام بمجرد صحته عنهم ، من دور اعتبار العدالة في من يروون عنه ، حتى لو رووا عن معروف بالفسق ، أو بالوضع فضلا عما لو أرسلوا الحديث كان ما نقوله صحيحا محكوما على نسبته إلى أهل بيت العصمة صلوات الله عليهم . وأنت خبير بأن هذه العبارة ليست صريحة في ذلك ولا ظاهرة فيه ، فإن ما يصح عنهم إنما هو الرواية لا المروي . بل كما يحتمل ذلك يحتمل كونها كناية عن الاجماع على عدالتهم وصدقهم ، بخلاف غيرهم ممن لم بنقل الاجماع على عدالته ) . أقول : ما ذكره متين لا غبار عليه . ثم إنا لو تنزلنا عن ذلك وفرضنا أن عبارة الكشي صريحة في ما نسب إلى جماعة واختاره صاحب الوسائل ، فغاية ذلك دعوى الاجماع على حجية رواية هؤلاء عن المعصومين عليهم السلام تعبدا ، وإن كانت الواسطة بينهم وبين المعصوم ضعيفا أو مجهول الحال ، فترجع هذه الدعوى إلى دعوى الاجماع على حكم شرعي . وقد بينا في المباحث الأصولية : أن الاجماع المنقول بخبر الواحد ليس بحجة ، وأدلة حجية خبر الواحد لا تشمل الاخبار الحدسية . بقي هنا شئ : وهو أنه قد يقال : إن دعوى الاجماع على تصحيح ما يصح عن الجماعة المذكورين لا ترجع إلى دعوى حجية روايتهم تعبدا كما ذهب إليه صاحب الوسائل ، وإنما ترجع إلى دعوى أن هؤلاء لا يروون إلا عن ثقة . وعليه فيعتمد على مراسيلهم وعلى مسانيدهم ، وإن كانت الوسائط مجهولة أو مهملة . ولكن هذا القول فاسد جزما ، فإنه لا يحتمل إرادة ذلك من كلام الكشي . ولو سلم أنه أراد ذلك فهذه الدعوى فاسدة بلا شبهة ، فإن أصحاب الاجماع قد رووا عن الضعفاء في عدة موارد تقف عليها في تراجمهم في كتابنا هذا إن شاء الله تعالى ، ونذكر جملة منها قريبا .